الجمعة، 17 ديسمبر، 2010

وصف الجنة وأسمائها


http://www.thelensflare.com/large/autumnlakestreescolorfulfall_4887.jpg


عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( يبعث أهل الجنة على صورة آدم في ميلاد ثلاث وثلاثين سنة جرداً مرداً مكحلين ثم يذهب بهم إلى شجرة في الجنة فيكسون منها لا تبلى ثيابهم ولا يفنى شبابهم ) وروى الترمذي عن أبي سعيد الخدري قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم(من مات من أهل الجنة من صغيرأو كبير يردون بني ثلاثين سنة في الجنة لا يزيدون عليها أبداً)

عن عبد الله أبن مسعود رضى الله عنه قال : قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم ( أنك لتنظر إلى الطير في الجنة فتشتهيه فيخر بين يديك مشويا)

وعن حذيفة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( إن في الجنة طيراً أمثال البخاتي فقال ابو بكر أنها لناعمة يا رسول الله قال أنعم منها من يأكلها وأنت ممن يأكلها يا أبا بكر) عن عبد الله بن مسلم أنه سمع أنس بن مالك رضى الله عنه يقول في الكوثر قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (هو نهر أعطانيه ربي أشد بياضا من اللبن وأحلى من العسل فيه طيور أعناقها كأعناق الجزر فقال عمر بن الخطاب إنها يا رسول الله لناعمة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم آكلها أنعم منها.

قال الله تعالى فى محكم آياته : (إِنَّ الأَبْرَارَ يَشْرَبُونَ مِن كَأْسٍ كَانَ مِزَاجُهَا كَافُوراً (5) عَيْناً يَشْرَبُ بِهَا عِبَادُ اللَّهِ يُفَجِّرُونَهَا تَفْجِيراً (6): [الإنسان: 5 - 6] وقال سبحانه : (وَيُسْقَوْنَ فِيهَا كَأْساً كَانَ مِزَاجُهَا زَنجَبِيلاً (17) عَيْناً فِيهَا تُسَمَّى سَلْسَبِيلاً (18)[ الإنسان : 17 ، 18] وقال أبو العالية والمقابلان تسيل عليهم في الطرق وفي منازلهم وهذا من سلاستها وحدة جريتها

قال تعالى:( وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ كُلَّمَا رُزِقُوا مِنْهَا مِن ثَمَرَةٍ رِّزْقاً قَالُوا هَذَا الَّذِي رُزِقْنَا مِن قَبْلُ وَأُتُوا بِهِ مُتَشَابِهاً وَلَهُمْ فِيهَا أَزْوَاجٌ مُّطَهَّرَةٌ وَهُمْ فِيهَا خَالِدُونَ) [البقرة :25] فتأمل جلالة المبشر ومنزلته وصدقه وعظمة من أرسله إليك بهذه البشارة وقدر ما بشرك به وضمنه لك على أسهل شيء عليك وأيسره وجمع سبحانه في هذه البشارة بين نعيم البدن بالجنات وما فيها من الأنهار والثمار ونعيم النفس بالأزواج المطهرة ونعيم القلب وقرة العين بمعرفة دوام هذا العيش أبد الآباد وعدم انقطاعه والأزواج جمع زوج والمرأة زوج للرجل وهو زوجها هذا هو الأفصح وهو لغة قريش وبها نزل القرآن كقوله أسكن أنت وزوجك الجنة وأما المطهرة فإن جرت صفة على الواحد فيجرى صفة على جمع التكسير إجراء له مجرى جماعة والمطهرة من طهرت من الحيض والبول والنفاس والغائط والمخاط والبصاق وكل قذر وكل أذى يكون من نساء الدنيا فطهر مع ذلك باطنها من الأخلاق السيئة والصفات المذمومة وطهر لسانها من الفحش والبذاء وطهر طرفها من أن تطمح به إلى غير زوجها وطهرت أثوابها من أن يعرض لها دنس أو وسخ عن أبي سعيد عن النبي صلى الله عليه وسلم في قوله ((لهم فيها أزواج مطهرة)) قال : من الحيض والغائط والنخامة والبصاق

الجنة وهو الاسم العام المتناول لتلك الدار وما اشتملت عليه من أنواع النعيم واللذة والبهجة والسرور وقرة الأعين وأصل اشتقاق هذه اللفظة:-

- من الستر والتغطية.

- ومنه الجنين لاستتاره في البطن.

- ومنه الجان لاستتاره عن العيون .

-ومنه المجن لستره ووقايته الوجه.

- ومنه المجنون لاستتار عقله وتواريه عنه .

- ومنه سمى البستان جنة لأنه يستر داخله بالأشجار ويغطيه ولا يستحق هذا الاسم إلا موضع كثير الأشجار مختلف الأنواع.

دار السلام

وقد سماها الله بهذا الاسم في قوله سبحانه وتعالى (لَهُمْ دَارُ السَّلامِ عِندَ رَبِّهِمْ وَهُوَ وَلِيُّهُم بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ)[ الأنعام : 127]

وقوله : (وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَى دَارِ السَّلامِ وَيَهْدِي مَن يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ) [ يونس : 25] وهي أحق بهذا الاسم فإنها دار السلامة من كل بلية وآفة ومكروه وهي دار الله واسمه سبحانه وتعالى السلام الذي سلمها وسلم أهلها وتحيتهم فيها سلام والملائكة يدخلون عليهم من كل باب سلام عليكم بما صبرتم والرب تعالى يسلم عليكم من فوقهم كما قال تعالى (هُمْ وَأَزْوَاجُهُمْ فِي ظِلالٍ عَلَى الأَرَائِكِ مُتَّكِئُونَ (56) لَهُمْ فِيهَا فَاكِهَةٌ وَلَهُم مَّا يَدَّعُونَ (57) سَلامٌ قَوْلاً مِّن رَّبٍّ رَّحِيمٍ (58) [ يس : 56 - 58 ]

دار الخلد

وسميت دار الخلد لأن أهلها لا يظعنون عنها أبدا كما قال تعالى: ( وَأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُوا فَفِي الجَنَّةِ خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَوَاتُ وَالأَرْضُ إِلاَّ مَا شَاءَ رَبُّكَ عَطَاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ) [ هود : 108 ] وقال (إِنَّ هَذَا لَرِزْقُنَا مَا لَهُ مِن نَّفَادٍ) [ ص : 54] وقال (مَّثَلُ الجَنَّةِ الَتِي وُعِدَ المُتَّقُونَ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ أُكُلُهَا دَائِمٌ وَظِلُّهَا تِلْكَ عُقْبَى الَّذِينَ اتَّقَوْا وَعُقْبَى الكَافِرِينَ النَّارُ) [ الرعد : 35] وقال ( لاَ يَمَسُّهُمْ فِيهَا نَصَبٌ وَمَا هُم مِّنْهَا بِمُخْرَجِينَ)[ الحجر : 48]

دار المقامة

سميت دار المقامة قال تعالى حكاية عن أهلها ( وَقَالُوا الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الحَزَنَ إِنَّ رَبَّنَا لَغَفُورٌ شَكُورٌ (34) الَّذِي أَحَلَّنَا دَارَ المُقَامَةِ مِن فَضْلِهِ لاَ يَمَسُّنَا فِيهَا نَصَبٌ وَلاَ يَمَسُّنَا فِيهَا لُغُوبٌ (35) [ فاطر : 34 ، 35] قال مقاتل أنزلنا دار الخلود أقاموا فيها أبداً لا يموتون ولا يتحولون منها أبدا قال الفراء والزجاج المقامة مثل الإقامة يقال أقمت بالمكان إقامة ومقامة ومقاما.

جنة المأوى

وسميت أيضا جنة المأوى قال تعالى : ( عِندَهَا جَنَّةُ المَأْوَى)[ النجم : 15] والمأوى مفعل من أوى يأوي إذا انضم إلى المكان وصار إليه واستقر به وقال عطاء عن ابن عباس هي الجنة يأوي إليها جبريل والملائكة وقال مقاتل والكلبي هي جنة تأوي إليها أرواح الشهداء وقال كعب جنة المأوى جنة فيها طير خضر ترتع فيها أرواح الشهداء وقالت عائشة رضي الله عنها وزر بن حبيش هي جنة من الجنان والصحيح أنه اسم من أسماء الجنة كما قال تعالى وأما من خاف مقام ربه ونهى النفس عن الهوى فإن الجنة هي المأوى.

جنات عدن

من أسمائها جنات عدن فقيل هي اسم لجنة من الجنان والصحيح أنه اسم لجنة الجنان كلها ، وكلها جنات عدن قال تعالى: ( جَنَّاتِ عَدْنٍ الَتِي وَعَدَ الرَّحْمَنُ عِبَادَهُ بِالْغَيْبِ إِنَّهُ كَانَ وَعْدُهُ مَأْتِياًّ) [ مريم : 61] وقال تعالى: (جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِن ذَهَبٍ وَلُؤْلُؤاً وَلِبَاسُهُمْ فِيهَا حَرِيرٌ)[ فاطر : 33] وقال تعالى: (يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَيُدْخِلْكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ ذَلِكَ الفَوْزُ العَظِيمُ )[ الصف : 12] والاشتقاق يدل على أن جميعها جنات عدن فإنه من الإقامة والدوام يقال عدن بالمكان إذا أقام به وعدنت البلد توطنته وعدنت الإبل بمكان كذا لزمته فلم تبرح منه قال الجوهري ومنه جنات عدن أي إقامة ومنه سمى المعدن بكسر الدال لأن الناس يقيمون فيه الصيف والشتاء ومركز كل شيء معدنه والعادن الناقة المقيمة في المرعى.

دار الحيوان

لاسم السابع دار الحيوان قال تعالى (وَمَا هَذِهِ الحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلاَّ لَهْوٌ وَلَعِبٌ وَإِنَّ الدَّارَ الآخِرَةَ لَهِيَ الحَيَوَانُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ) [ العنكبوت : 64] والمراد الجنة عند أهل التفسير قالوا وان الآخرة يعني الجنة لهي الحيوان أي لهي دار الحياة التي لا موت فيها فقال الكلبي هي حياة لا موت فيها قال وقال الزجاج هي دار الحياة الدائمة وأهل اللغة على أن الحيوان بمعنى الحياة ومن معناها : أن الحياة الآخرة هي الحياة لأنه لا تنغيص فيها ولا نفاد لها أى لا يشوبها ما يشوب الحياة في هذه الدار فيكون الحيوان مصدراً على هذا الثاني أن يكون المعنى أنها الدار التي لا تفنى ولا تنقطع ولا تبيد كما يفنى الأحياء في هذه الدنيا فهي أحق بهذا الاسم من الحيوان الذي يفنى ويموت

الفردوس

الاسم الثامن الفردوس قال تعالى : (أُوْلَئِكَ هُمُ الوَارِثُونَ (10) الَّذِينَ يَرِثُونَ الفِرْدَوْسَ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (11)[ المؤمنون : 10، 11] وقال تعالى : (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَانَتْ لَهُمْ جَنَّاتُ الفِرْدَوْسِ نُزُلاً (107) خَالِدِينَ فِيهَا لاَ يَبْغُونَ عَنْهَا حِوَلاً (108)[ الكهف : 107 ، 108] .

والفردوس اسم يقال على جميع الجنة ويقال على أفضلها وأعلاها كأنه أحق بهذا الاسم من غيره من الجنات وأصل الفردوس البستان والفراديس البساتين قال كعب هو البستان الذي فيه الأعناب وقال الليث الفردوس جنة ذات كروم يقال كرم مفردس أي معرش وقال الزجاج هو بالرومية منقول إلى لفظ العربية قال وحقيقته أنه البستان الذي يجمع كل ما يكون في البساتين.

جنات النعيم

لاسم التاسع جنات النعيم قال تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ جَنَّاتُ النَّعِيمِ (8)[ لقمان : 8] وهذا ايضا أسم جامع لجميع الجنات لما تضمنته من الأنواع التي يتنعم بها من المأكول والمشروب والملبوس والصور والرائحة الطيبة والمنظر البهيج والمساكن الواسعة وغير ذلك من النعيم الظاهر والباطن


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق