السبت، 19 سبتمبر، 2009

آداب الــعــــــــــــيــد

آداب العـــيد

السبت 19 / 09 / 2009 | : 0 | بقلم : ياسمينة طراد | عدد القراءات : 704

بحلول عيد الفطر المبارك الذي نتمنى من المولى عز و جل أن يعيده علينا بالبركات و الخيرات،هذه بعض الآداب التي وجب علينا نحن المسلمين مراعاتها و أخذها بعين الإعتبار التجمل في العيد عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: ( أخذ عمر جبة من استبرق، تباع في السوق، فأخذها، فأتى رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، ابتع هذه، تجمل بها للعيد والوفود، فقال له رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم : ( إنما هذه لباس من لا خلاق له )، فلبث عمر ما شاء الله أن يلبث، ثم أرسل إليه رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم بجبة ديباج، فأقبل بها عمر، فأتى بها رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، إنك قلت: ( إنما هذه لباس من لا خلاق له ) وأرسلت إليَّ بهذه الجبة، فقال له رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم : ( تبيعها أو تصيب بها حاجتك ) ) ) [رواه البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي وأحمد ]. قال الإمام السندي: « منه عُلم أن التجمل يوم العيد كان عادة متقررة بينهم، ولم ينكرها النبي صلى الله عليه وسلم ، فعُلم بقاؤها ». [حاشية السندي على النسائي 13-181 ]. وكان ابن عمر: يلبس أحسن ثيابه في العيدين. [فتح الباري 2-439 ] الاغتسال يوم العيد قبل الخروج عن نافع: "أن عبد الله بن عمر كان يغتسل يوم الفطر قبل أن يغدو إلى المصلى". [أخرجه الإمام مالك، ورواه أيضًا الشافعي وعبد الرزاق وسنده صحيح ] قال الإمام سعيد بن المسيب: "سنة الفطر ثلاث: المشي إلى المصلى، والأكل قبل الخروج، والاغتسال". [إرواء الغليل 2-104 ] الخروج إلى المصلي عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: ( كان رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم يخرج يوم الفطر والأضحى إلى المصلى، فأول شيء يبدأ به الصلاة ). [رواه البخاري ومسلم والنسائي فالسنة في صلاة العيدين أن تؤدى في المصلى، وبذلك قال جمهور العلماء. قال البغوي في "شرح السنة": "السنة أن يخرج الإمام لصلاة العيدين، إلا من عذر، فيصلي في المسجد". قال ابن الحاج في "المدخل" ( 283 ): "والسنة الماضية في صلاة العيدين أن تكون في المصلى؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( صلاة في مسجدي هذا أفضل من ألف صلاة فيما سواه، إلا المسجد الحرام ). ثم هو مع هذه الفضيلة العظيمة خرج النبي صلى الله عليه وسلم إلى المصلى وتركه. خروج النساء إلى المصلى عن أم عطية: ( أمرنا رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم أن نخرجهن في الفطر والأضحى؛ العواتق، والحيّض وذوات الخدور، فأما الحيّض فيعتزلن الصلاة- وفي لفظ المصلى- ويشهدن الخير ودعوة المسلمين ). [رواه مسلم ]

والسنة خروج النساء إلى المصلى لصلاة العيدين، بل ذهب كثير من أهل العلم إلى الوجوب، ومنهم الصنعاني والشوكاني، وصديق حسن خان، وهو ظاهر كلام ابن حزم، ومال إليه ابن تيمية في "اختياراته". عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه قال: "حق على كل ذات نطاق الخروج إلى العيد". [رواه ابن أبي شيبة وسنده صحيح ] حكمة صلاة العيد في المصلى قال الألباني رحمه الله عن حكمة الصلاة في المصلى: « إن هذه السنة- سنة الصلاة في الصحراء- لها حكمة عظيمة بالغة: أن يكون للمسلمين يومان في السنة، يجتمع فيها أهل كل بلدة، رجالاً ونساءً وصبيانًا يتوجهون إلى الله بقلوبهم، تجمعهم كلمة واحدة، ويصلون خلف إمام واحد ويكبرون ويهللون، ويدعون الله مخلصين، كأنهم على قلب رجل واحد، وقد أمر رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم بخروج النساء لصلاة العيد مع الناس ولم يستثن منهن أحدًا، حتى أنه لم يرخص لمن لم يكن عندها ما تلبس في خروجها، بل أمر أن تستعير ثوبًا من غيرها، وحتى أنه أمر من كان عندهن عذر يمنعهن من الصلاة، بالخروج إلى المصلى ليشهدن الخير ودعوة المسلمين. ومقصد آخر: قول الدهلوي: « إن كل أمة لابد لها من عرضة يجتمع فيها أهلها لتظهر شوكتهم وتعلم كثرتهم، ولذلك كان النبي صلى الله عليه وسلم يخالف في الطريق ذهابًا وإيابًا ليطلع أهل الطريقين على شوكة المسلمين ». [انظر: رسالة صلاة العيدين في المصلى هي السنة، للألباني رحمه الله ] التكبير في العيدين ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم ( كان يخرج يوم الفطر فيكبر حتى يأتي المصلى، وحتى يقضي الصلاة، فإذا قضى الصلاة قطع التكبير ). [رواه ابن أبي شيبة في المصنف وصححه الألباني في الصحيحة ( 170 ) ] قال البغوي: « ومن السنة إظهار التكبير ليلتي العيدين مقيمين وسفرًا في منازلهم ومساجدهم وأسواقهم وبعد الغدو في الطريق، وبالمصلى إلى أن يحضر الإمام، كان ابن عمر رضي الله عنه يغدو إلى المصلى يوم الفطر إذا طلعت الشمس فيكبر حتى يأتي المصلي ثم يكبر بالمصلى حتى إذا جلس الإمام ترك التكبير» [أخرجه الحاكم والبيهقي وصححه الألباني، انظر: إرواء الغليل 650 ] وكان ابن المسيب وعروة وأبو سلمة وأبو بكر يكبرون ليلة الفطر في المسجد يجهرون بالتكبير. صيغ التكبير "الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله، والله أكبر، الله أكبر، ولله الحمد". [رواه ابن أبي شيبة وصححه الألباني ]. "الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله، الله أكبر، الله أكبر، ولله الحمد". [عن ابن مسعود وابن عباس بسند صحيح ] "الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر كبيرًا". [رواه عبد الرزاق بسند صحيح عن سلمان ] "الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر ولله الحمد، الله أكبر وأجلّ، الله أكبر على ما هدانا" [رواه البيهقي، وصحح إسناده الألباني عن ابن عباس ] حكمة التكبير في العيدين قال شيخ الإسلام ابن تيمية: ففي تكبير الأعياد جمع بين القرينين، فجمع بين التكبير والتهليل والتحميد؛ لقوله تعالى: ﴿ ولتكبروا الله على ما هداكم ولعلكم تشكرون ﴾ [البقرة: 185 ]، فإن الهداية اقتضت التكبير عليها، فضم إليه قرينه وهو التهليل، والنعمة اقتضت الشكر عليها، فضم إليه أيضًا التحميد. فهكذا ذكر الأعياد اجتمع فيه التعظيم والنعمة، فجمع بين التكبير والحمد؛ فالله أكبر على ما هدانا، والحمد لله على ما أولانا. ولذلك فإن حكمة التكبير في العيد مضادة المشركين فيما كانوا يفعلونه من التعظيم لأوثانهم، خاصة الذبح لها، لذا كان التكبير متأكدًا في عيد الأضحى وأيام التشريق. [انظر: مجموع الفتاوى ( 24-240 ) ]. قال الخطابي رحمه الله تعالى: « حكمة التكبير في هذه الأيام أن الجاهلية كانوا يذبحون لطواغيتهم فيها، فشرع التكبير فيها إشارة إلى تخصيص الذبح له وعلى اسمه عز وجل ». [انظر فتح الباري لابن حجر ( 2-525 ) ] متى يأكل في العيدين عن أنس رضي الله عنه قال: ( كان رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم لا يغدو يوم الفطر حتى يأكل تمرات ) [رواه البخاري ]. قال المهلب: « الحكمة في الأكل قبل الصلاة: أن لا يظن ظان لزوم الصوم حتى يصلي العيد، فكأنه أراد سد هذه الذريعة » [فتح الباري: 2-447 ] وعن بريدة رضي الله عنه قال: ( كان النبي صلى الله عليه وسلم لا يخرج يوم الفطر حتى يطعم ويوم النحر لا يأكل حتى يرجع فيأكل من نسيكته ) [حسن. رواه الترمذي وابن ماجه ]. لا يصلى قبل العيد شيئ عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم ( كان يصلي يوم الفطر ركعتين، لم يصلّ قبلها ولا بعدها ) [رواه البخاري ] قال ابن حجر في "الفتح" ( 2-476 ): " « والحاصل أن صلاة العيد لم يثبت لها سنة قبلها ولا بعدها، خلافًا لمن قاسها على الجمعة ». وعن أبي سعيد الخدري: « كان رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم لا يصلي قبل العيد شيئًا، فإذا رجع إلى منزله صلى ركعتين » [رواه أحمد وابن ماجه وحسنه الألباني ] حكم صلاة العيدين قال شيخ الإسلام ابن تيمية: « ولهذا رجحنا أن صلاة العيدين واجبة على الأعيان، كقول أبي حنيفة وغيره، وهو أحد أقوال الشافعي، وأحد القولين في مذهب أحمد، وقول من قال: لا تجب، في غاية البعد؛ فإنها من أعظم شعائر الإسلام، والناس يجتمعون لها أعظم من الجمعة، وقد شرع فيها التكبير، وقول من قال: هي فرض على الكفاية لا ينضبط » [مجموع الفتاوى 23-161 ] قال العلامة صديق حسن خان في "الروضة الندية" ( 1-142 ): « من الأدلة على وجوبها أنها مسقطة للجمعة إذا اتفقتا في يوم واحد". وما ليس بواجب لا يسقط ما كان واجبًا، وقد ثبت أنه صلى الله عليه وسلم لازمها جماعة منذ شرعت إلى أن مات، وانضم إلى هذه الملازمة الدائمة أمره للناس بأن يخرجوا إلى الصلاة ». وقت صلاة العيد عن عبد الله بن بُسر صاحب النبي صلى الله عليه وسلم أنه خرج مع الناس يوم فطر أو أضحى، فأنكر إبطاء الإمام، وقال: إنا كنا قد فرغنا ساعتنا هذه، وذلك حين التسبيح. [البخاري معلقًا ووصله أبو داوود وسنده صحيح ] أي وقت صلاة النافلة إذا مضى وقت الكراهة. قال ابن القيم: « يؤخر صلاة عيد الفطر، ويعجل الأضحى ». لا أذان ولا إقامة للعيدين عن جابر بن سمرة رضي الله عنه قال: صليت مع رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم العيدين غير مرة ولا مرتين بغير أذان ولا إقامة. [رواه مسلم ] وعن ابن عباس وجابر رضي الله عنهم قالا: ( لم يكن يؤذن يوم الفطر ولا يوم الأضحى ). [رواه البخاري ] قال ابن القيم في "زاد المعاد" ( 1-442 ): « وكان صلى الله عليه وسلم إذا انتهى إلى المصلى أخذ في الصلاة من غير أذان، ولا إقامة، ولا قول: الصلاة جامعة، والسنة أنه لا يفعل شيء من ذلك ». قال الصنعاني في "سبل السلام" ( 2-67 ): « وهو دليل على عدم شرعيتهما في صلاة العيد فإنها بدعة». كيفية صلاة العيد عن عائشة رضي الله عنها قالت ( كان رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم كان يكبر في الفطر والأضحى: في الأولى سبع تكبيرات، وفي الثانية خمسًا سوى تكبيرتي الركوع ). [رواه أبو داود وابن ماجه وأحمد والبيهقي بإسناد صحيح ] ولم يصح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يرفع يديه مع تكبيرات العيد. [إرواء الغليل 3-108- 112 ]، لكن قال ابن القيم: « وكان ابن عمر مع تحريه للاتباع يرفع يديه مع كل تكبيرة » [زاد المعاد 1-441 ]. قال الإمام مالك: « ارفع يديك مع كل تكبيرة »، وهذا قول عطاء. ولم يصح عن النبي صلى الله عليه وسلم ذكر معين بين تكبيرات العيد، ولكن ثبت عن ابن مسعود رضي الله عنه أنه قال: « بين كل تكبيرتين حمدٌ لله عز وجل، وثناء على الله » [رواه البيهقي وجوَّد إسناده الألباني ]. وفيه أيضًا عن ابن مسعود أنه قال: ( يحمد الله ويثني عليه، ويصلي على النبي صلى الله عليه وسلم ) [صححه الألباني ]. ومن فاتته صلاة العيد جماعة، يصلي ركعتين: قال البخاري رحمه الله « باب إذا فاته العيد يصلي ركعتين » وهو قول عطاء ومذهب الشافعي. الخطبة بعد الصلاة السنة في خطبة العيد أن تكون بعد الصلاة، عن ابن عباس قال: ( شهدت العيد مع رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر وعثمان رضي الله عنهم، فكلهم كانوا يصلون قبل الخطبة ) [رواه البخاري ومسلم وأحمد ]. وخطبة العيد كسائر الخطب، تفتتح بالحمد والثناء على الله عز وجل. قال ابن القيم في "زاد المعاد" ( 1-447- 448 ): « وكان صلى الله عليه وسلم يفتتح خطبه كلها بالحمد لله، ولم يحفظ عنه في حديث واحد أنه كان يفتتح خطبتي العيد بالتكبير، وإنما روى ابن ماجه في سننه عن سعد القرظ مؤذن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يكثر التكبير بين أضعاف الخطبة، ويكثر التكبير في خطبتي العيدين، وهذا لا يدل على أنه كان يفتتحها به ». قال ابن القيم في "زاد المعاد" ( 1-448 ): « ورخص صلى الله عليه وسلم لمن شهد العيد أن يجلس للخطبة أو أن يذهب ». التهنئة بالعيد قال جبير بن نفير: « كان أصحاب رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم إذا التقوا يوم العيد يقول بعضهم لبعض: تقبل الله منا ومنك » [فتح الباري ( 2-446 ) ]. تقبل الله منا ومنكم و كل عام و أنتم بخير.




ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق