الأحد، 6 ديسمبر، 2009

زواج الرسول صلى الله عليه وسلم من مارية القبطية

(أم إبراهيم عليه السلام)


هي مارية بنت شمعون القبطية، أم إبراهيم ولد نبينا محمد صلى الله عليه وسلم. لم تحظ بلقب أم المؤمنين لكنها حظيت بشرف أمومتها لإبراهيم وبالزواج والصحبة.

ولدت في بلدة جفن القريبة من (أرضنا) بصعيد مصر. أمها نصرانية رومية.

انتقلت مارية مع أختها سيرين وقيل شيرين إلى قصر المقوقس عظيم القبط في مطلع شبابها الباكر.

وعندما بعث النبي صلى الله عليه وسلم برسالة إلى المقوقس ملك مصر، مع حاطب بن أبي بلتعة قرأ المقوقس الكتاب في عناية وتوقير، ثم التفت إلى (حاطب) وأخذ يسأله عن النبي صلى الله عليه وسلم و أوصافه.. لم يعلن المقوقس إسلامه، خوفا على ضياع ملكه. ولكنه بعث مع حاطب بجاريتين (وهما مارية وأختها سيرين)، وعبد خصي يقال له مابور، وألف مثقال ذهبا وعشرين ثوبا، وبعث ببغلته الشهباء (دلدل) وحماره عفير، وبعسل من بنها، وببعض العود والند والمسك. وعندما عاد حاطب بكتاب المقوقس وهديته، أعجب النبي صلى الله عليه وسلم بمارية، و اتخذها سرية، ووهب أختها لشاعره حسان بن ثابت الأنصاري وسرعان ما سرت البشرى في أنحاء المدينة أن النبي صلى الله عليه وسلم ينتظر مولودا له من مارية القبطية.

ثم ولد إبراهيم وفرح به أبوه، فلما كان سابع عق عنه صلى الله عليه وسلم لكن مارية لم تنج من غيرة ضرائرها. قالت عائشة رضي الله عنها. (ما غرت على امرأة إلا دون ما غرت على مارية، وذلك أنها كانت جميلة جعدة، فأعجب بها رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان أنزلها أول ما قدم بها في بيت الحارثة ابن النعمان الأنصاري، فكانت جارتنا، فكان عامة الليل والنهار عندها. فجزعت فحولها إلى العالية . وكان يختلف إليها هناك، فكان ذلك أشد علينا، ثم رزقها الله الولد وحرمناه منه). وعندما مرض إبراهيم قبل بلوغه العامين كان عمره ستة عشر شهرا . فجزع أبواه. ثم انطفأت جذوة الحياة فيه، فحمله النبي صلى الله عليه وسلم ووضعه في حجره، كانت وفاة إبراهيم في شهر ربيع الأول سنة عشر في بني مازن، وصلى عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم ودفنه في البقيع.

ثم وفاة أمه مارية- رضي الله عنها- في المحرم سنة ست عشرة من الهجرة رحمها الله رحمة واسعة .

من بستان رسول الله السيدة مارية القبطية


إنها زوجة سيد خلق الله صلى الله عليه وسلم، إنها أم ولد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، إنها مارية المصرية القبطية ، وأصل مارية من قرية في صعيد مصر اسمها "حفن" الواقعة على الضفة الشرقية للنيل تجاه الاشمونين من محافظة المنيا. وكانت هى وأختها بقصر المقوقس عظيم القبط بالإسكندرية . وهبها المقوقس عظيم القبط في مصر هى وأختها كهدية للرسول صلى الله عليه وسلم ،
فحينما أرسل الرسول صلى الله عليه وسلم إلى المقوقس برسالة مع " خطاب بن أبى بلتعة" رضى الله عنه يدعوه فيها إلى الإسلام وكان نصها : بسم الله الرحمن الرحيم ، من محمد بن عبد الله إلى المقوقس عظيم القبط ، سلام على من اتبع الهدى. أما بعد : فأنى أدعوك بدعوة الإسلام ، أسلم تسلم يؤتك الله أجرك مرتين ، فأن توليت فإنما عليك إثم الأقباط " يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم ألا نعبد إلا الله ولا نشرك به شيئا ، ولا يتخذ بعضنا بعضا أربابا من دون الله ، فأن تولوا فقولوا اشهدوا بأنا مسلمون".

زواج الرسول صلى الله عليه وسلم من مارية القبطية


ولم ينكر المقوقس الكتاب ولم يرده ، بل تلقاه بتعظيم وأوصى حاطبا بأن يكتم ما دار بينهما من حوار فلا يسمع منه القبط شيئا ، واعتذر إليه بما يعلم من تمسك القبط بدينهم. وأمر كاتبه أن يكتب للنبي صلى الله عليه وسلم : أما بعد ، فقد قرأت كتابك وفهمت ما ذكرت فيه وما تدعو إليه وقد علمت أن نبيا قد بقى ، كنت أظن يخرج بالشام . وقد أكرمت رسولك وبعثت لك بجاريتين لهما مكان من القبط عظيم ، وبكسوة ومطية لتركبها, وعسلا من عسل بنها فأعجب النبي صلى الله عليه وسلم بالعسل ودعا لعسل بنها بالبركة . والسلام عليك. وعاد حاطب إلى المدينة ومعه هدايا المقوقس من خيرات مصر . وبلغ الركب المدينة سنة سبع من الهجرة. ونظر النبي صلى الله عليه وسلم إلى الجاريتين فعرض عليهما الإسلام فأسلمتا، فاختار مارية سرية له ، ووهب أختها سيرين شاعره حسان بن ثابت. وسمعت أمهات المؤمنين بقدوم مارية ، تلك الجارية المصرية الحلوة ، جعدة الشعر ، جذابة الملامح. عن أبى سعيد الخدرى قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما تزوجت شيئا من نسائي ولا زوجت شيئا من بناتي إلا بوحي جاءني به جبريل عن ربى عز وجل.

ومضى عام و مارية سعيدة بحظوتها لدى الرسول صلى الله عليه وسلم ، وقد اطمأن بها المقام في كنفه وأرضاها أن يضرب عليها الخمار شأن أمهات المؤمنين. وكانت تحمل في كيانها سحر مصر ،وفى أعطافها أريج الوادي العطر ، وكانت مشوقة لان تستعيد قصة هاجر الفتاة المصرية التي جاءت من أرض النيل وحملت من سيدنا إبراهيم أبو الأنبياء فأهدت إليه سيدنا إسماعيل . استقبلت مارية عامها الثاني في حياة الرسول صلى الله عليه وسلم وقد شارف الستين من عمره بعد أن تخطف الموت كل أبنائه من السيدة خديجة رضى الله عنها ، فلم يدع له سوى ابنته السيدة فاطمة الزهراء رضى الله عنها . كان للنبي سبعة أبناء ثلاثة ذكور وأربعة بنات كلهم ولدوا بمكة من السيدة خديجة رضى الله عنها إلا إبراهيم فولد بالمدينة من السيدة ماريا القبطية.

ولادة إبراهيم بن سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم

وفجأة أحست مارية بوادر الحمل ، وما زال هذا الحمل يكبر ويظهر حتى تم وقرب وضعه ، ونقلها النبي إلى العالية بضواحي المدينة توفيرا لراحتها وسلامتها وفى إحدى ليالي شهر ذي الحجة من السنة الثامنة من الهجرة ولد إبراهيم بن محمد . وجاءت قابلت الوليد أم رافع بالبشرى للنبي صلى الله عليه وسلم فأكرمها إكراما عظيما ، وأسرع النبي إلى مارية يهنئها بسلامتها وعتقها ، لأن ولدها أعتقها من الرق وحمل النبي صلى الله عليه وسلم وليده بين يديه في غبطة وفرح . وأطلق عليه اسم إبراهيم تيمننا باسم خليل الرحمن عليه السلام. وقد فرحت مارية فرحا شديدا لأنها استطاعت أن تقدم للنبي صلى الله عليه وسلم غلاما تقر به عينه ، ويتعزى به عمن فقده من أولاد. فهي لم تحظ بلقب أم المؤمنين ولكنها حظيت دونهن جميعا بنعمة أمومتها لابنه إبراهيم عليه السلام ، إلى جانب حظوتها ، مثلهن ، بشرف الصحبة. ولكن هذه الفرحة لم تستمر طويلا ، فقد روى عن جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم اخذ بيد عبد الرحمن بن عوف فأتى به النخل في المكان الذي كان يرضع فيه ابنه إبراهيم ، فإذا بإبراهيم في حجر أمه يجود بنفسه ، فأخذه رسول الله صلى الله عليه وسلم فوضعه في حجره ،
ثم قال : "يا إبراهيم انا لا نغنى عنك من الله شيئا" ثم زرفت عيناه ، ثم قال : " يا إبراهيم لولا أنه أمر لاحق ، ووعد صادق أن أخرنا سيلحق أولنا لحزنا عليك حزنا أشد من هذا ، و.إنا لفراقك يا إبراهيم لمحزونين ، تبكى العين ويحزن القلب ولا نقول ما يسخط الرب " ومات إبراهيم ولم يبلغ الثامنة عشر شهرا وقال صلى الله عليه وسلم " إن له مرضعا في الجنة".
وتصادف أن كسفت الشمس يوم وفاة إبراهيم فقال قوم : إن الشمس كسفت لموته .
فخطبهم النبي صلى الله عليه وسلم قائلا : "إن الشمس والقمر لآيتان من آيات الله ، لا يخسفان لموت أحد ولا لحياته ، فإذا رأيتم ذلك فافزعوا إلى الصلاة".
ثم صلى النبي صلى الله عليه وسلم على ابنه وكبر عليه أربعا ، أودعه قبره بالبقيع . ثم رش على قبره الماء وعلم القبر بعلامة ، وكان أول قبر يرش عليه الماء .
وروى عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال : " لو عاش إبراهيم لأعتقت أخواله ولوضعت الجزية عن كل قبطي. ولقد أوصى النبي صلى الله عليه وسلم بأهل مصر خيرا ، وكان قد بشر بفتحها وقال " استوصوا بأهل مصر خيرا فأن لهم نسبا وصهرا " . وفى رواية أخرى : " استوصوا بالقبط خيرا فأن لهم ذمة ورحما ". والنسب من جهة هاجر والصهر من جهة إبراهيم . وقد وضع معاوية الخراج عن أهل بلدة مارية بمصر إكراما لها .ولم تطل أيام النبي صلى الله عليه وسلم بعد وفاة إبراهيم سوى اشهرا معدودة حتى لحق بالرفيق الأعلى في أول ربيع الأول من العام الحادي عشر من الهجرة . وظلت مارية بعده تقاسى الوحدة والحزن ، وقضت أيا مها في عزلة وعبادة حتى لحقت بربها سنة ست عشرة من الهجرة في خلافة عمر وكان يحشر الناس لشهود جنازتها ودفنها بالبقيع ، رضى الله عنها .

ما مدى صحة الحديث ( أعتقها ولدها ) ؟
أخرج الحاكم والبيهقي والدارقطني وابن ماجه عن ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) قال لأم إبراهيم حين ولدته: "أعتقها ولدها" وهذا الحديث ضعفه الألباني في ضعيف الجامع.
وإبراهيم ابن رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) سماه أبوه لا أمه ، فقد أخرج مسلم وأحمد عن أنس رضي الله عنه قال خرج علينا رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) حين أصبح وقال: "إنه ولد لي في الليلة ولد وإني سميته باسم أبي إبراهيم".


هل أسلمت السيدة مارية ؟
ذكر ابن حجر في الإصابة وغيره أن مارية أرسلها مقوقس الاسكندرية مع أختها سيرين ، وبعض الهدايا إلى رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) مع حاطب بن أبي بلتعة ، وأن حاطباً عرض عليها الإسلام ورغبها فيه فأسلمت ، وأسلمت أختها ، ثم اتخذها رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) لنفسه ، وأعطى أختها حسان بن ثابت. وتوفيت مارية رضي الله عنها في السنة السادسة عشرة من الهجرة ، وصلى عليها عمر بن الخطاب رضي الله عنه.


هل تزوج رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) من السيدة مارية القبطية ؟ وهل هي من أمهات المؤمنين ؟
لم يتزوج النبي صلى الله عليه وسلم مارية القبطية ، بل كانت أمَة له ، وكان قد أهداها له المقوقس صاحب مصر ، وذلك بعد صلح الحديبية ، وقد كانت مارية القبطيَّة نصرانيَّة ثم أسلمت رضي الله عنها .
فالسيدة مارية القبطية رضي الله عنها هي أم ولد النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ، وكان ( صلى الله عليه وسلم ) يستمتع بها بملك اليمين ، ولذلك لا يذكرها العلماء ضمن زوجات النبي ( صلى الله عليه وسلم )


فما تفسير قول النبي ( صلى الله عليه وسلم ) : ( فإن لهم ذمة ورحمًا ) ؟
الحديث لفظه : ((إذا فتحتم مصر فاستوصوا بالقبط خيرًا فإن لهم ذمة ورحمًا)). رواه الحاكم ، وهو صحيح ، ورواه مسلم بلفظ : ((إنكم ستفتحون مصر وهي أرض يُسمى فيها القيراط ، فإذا فتحتموها فأحسنوا إلى أهلها فإن لهم ذمة ورحمًا)). أو قال : ((ذمة وصهرًا...)). ورواه بلفظ آخر قريب من هذا ، والقبط : جبل بمصر ، وقيل : هم أهل مصر- كما في ((لسان العرب))- والذمة : هي الحرمة والحق ، وأما الرحم فلكون هاجر أم إسماعيل منهم ، وأما الصهر فلكون مارية أم إبراهيم منهم ، وفي هذا الحديث علم من أعلام النبوة ، حيث أخبر النبي ( صلى الله عليه وسلم ) أن المسلمين سيفتحون مصر بالإسلام ، وقد كان كما أخبر ، ثم أوصى بالإحسان إلى أهلها لما لهم من الحق علينا بسبب النسب والصهر. والله أعلم.
تنبيه : يعتقد بعض الناس أن النصارى هم أقباط مصر ، وهذا اعتقاد باطل ، فالأقباط هم أهل مصر كما تقدم.
مجلة التوحيد عدد شوال سنة 1422


هل كان للنبي ( صلى الله عليه وسلم ) إماء أخريات ؟
قال ابن القيم :
قال أبو عبيدة : كان له أربع : مارية وهي أم ولده إبراهيم ، وريحانة ، وجارية أخرى جميلة أصابها في بعض السبي ، وجارية وهبتها له زينب بنت جحش .
" زاد المعاد " ( 1 / 114 ) .


متى توفيت السيدة مارية ؟
قال ابن عبد البر :
وتوفيت مارية في خلافة عمر بن الخطاب ، وذلك في المحرم من سنة ست عشرة ، وكان عمر يحشر النَّاس بنفسه لشهود جنازتها ، وصلى عليها عمر ، ودفنت بالبقيع



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق