الأربعاء، 2 ديسمبر، 2009

تاريخ الموسيقة العربية القديم

فى البدء كانت الهمهمات اول محاولة للنطق عند الانسان فى زمن تغيب قيه اللغة. ومن اجل ان يعبر الانسان عن افراحه واتراحه عمد الى تنغيم هذه الهمهمات وعلى وفق حاجته. فكانت البداية الأولى فى المحاولات الموسيقية، ثم انبعث الإيقاع من وقع أقدامه من خلال القفزات والحركات الإيمائية التعبيرية والتى تشكل ردود أفعاله تجاه الحادث اليومى وسرعان ما عمل الإنسان على تنظيمها وإشاعة روح الجماعة فيها حتى أخذت طريقها لتكون المرحلة الأولى فى فن الرقص التعبيرى خاصة حين عزز هذه الفعاليات باكتشافه الآلات البدائية سواء الموسيقية -نفخية -وترية-أو الإيقاعية، وصار هذا التشكل (الصوت البشرى - الآلة -إيقاع) أهم الفنون التعبيرية عند الإنسان على حد وعيه آنذاك وكان من الطبيعى ان تكون مواضيعها تتعلق بالصيد، ورد شرور الوحوش التى تعترض طريقه وعمليات جمع الطعام وغيرها من الاحتفالات والمناسبات.

وفى المجتمع العراقى القديم اكتشفت أماكن لأبنية تبين إنها كانت مدارس يتلقى الطلاب فيها الدروس الموسيقية الدينية هذا قبل 4500 سنة من الآن وكانت دروسهم هى إتقان وحفظ ما يلي:






وفى كتاب "الموسيقى فى العراق القديم" يذكر مؤلفه الدكتور صبحى انور رشيد ان الكلمة السومرية "كالا" تعنى كاهن التراتيل المختلفة ويقسم هذا الصنف الى ثلاث درجات:


الأرموي.. أشهر موسيقي عربي




لوحة من مخطوطة كتاب الأدوار للأرموي
لوحة من مخطوطة كتاب الأدوار للأرموي
وصف العالم الأسكتلندي "هنري جورج فارمر" "صفي الدين الأرموي" بأنه أحد الذين أضاءوا صفحات تاريخ الموسيقى العربية، كما يعتبر سلمه الموسيقي أكمل سلّم على الإطلاق برأي الإنجليزي "هربرت باري" الذي قال في كتابه "فن الموسيقى": "إن سلم (الأرموي) يعطينا أصواتًا متوافقة أنقى وأصفى مما يعطينا إياها سلمنا (أي السلم الغربي) ذو الدرجات المتعادلة".

هذا بعض من كثير مما قيل عن العالم الموسيقي العربي "صفي الدين الأرموي" الذي يعتبر همزة الوصل بين علماء الموسيقى العرب القدامى كالكندي والفارابي وابن سينا، وبين الأجيال الحديثة التي جاءت بعده من الموسيقيين والذين اعتمدوا في مؤلفاتهم على نظرياته وآرائه في الموسيقى العربية.

نسبه وحياته

هو صفي الدين عبد المؤمن بن يوسف بن فاخر الأرموي، نسبة إلى "أرمية" وهي إحدى مدن أذربيجان، وتُعَدّ هذه المدينة الإقليم الذي نزح منه أجداد الأرموي المولود ببغداد عام (613هـ = 1216م) والمتوفَّى عام (693هـ).

ومما يعرف عنه أنه كان أعلم أهل عصره بالآداب العربية، وتجويد الخط العربي، كما برع في العزف على آلة العود.

وقد عينه الخليفة العباسي المستعصم بالله آخر خلفاء الدولة العباسية ببغداد كاتبًا لخزانة الكتب بالدولة العباسية. ولم يلتفت الخليفة لمواهبه الموسيقية إلا عندما غنت له "لحاظ" أشهر مطربات البلاط العباسي أحد ألحانه؛ ليصبح بعد ذلك نديمًا للخليفة ورئيسًا لجوقة بلاطه وأحد المقربين له.

وإبان سقوط بغداد (1258م) أعجب القائد المغولي الشهير هولاكو إعجابًا شديدًا بأسلوب الأرموي في الغناء والعزف على آلة العود؛ ليكون الأرموي بعد ذلك أشهر وأمهر العازفين والموسيقيين في بلاط المغول. كما عاصر أبناء هولاكو بعد ذلك.

جدل المؤرخين

مخطوطة الأدوار

ويعتبر صفي الدين الرائد الأول للمدرسة المنهجية في الموسيقى -أو مدرسة المذهبيين كما أسماها المؤلفون الأوروبيون- فهو مُنشئها وناشر مذهبها بين العلماء. حيث تعارف الباحثون المحدثون في تاريخ الموسيقى العربية على تقسيم مراحل تطور الموسيقى العربية، وخاصة في مجالات البحث النظري والممارسة العملية إلى أربع مراحل شكلت كل واحدة منها مذهبًا واضحًا ومدرسة قائمة بنفسها، وهذه المدارس هي:

1 - المدرسة العربية القديمة.

2 - مدرسة شراح الفلسفة الإغريقية.

3 - المدرسة المنهجية.

4 - المدرسة الحديثة.

ويجدر بنا أن نشير إلى أن هناك من يعارض هذا التقسيم مثل الدكتور عبد العزيز بن عبد الجليل، من جامعة مكناس بالمغرب الذي يرى أنه ليس من المنطقي الركون إلى هذا في ضوء التداخل الواضح بين المدارس، وعلاقة التأثير والتأثر فيما بينها، وهذا يظهر في مؤلفات بعض الموسيقيين الذين يصنفون زمنيًّا إلى مدرسة بعينها فمثلاً: بالرغم من أن أبي الفرج الأصفهاني المتوفَّى عام (967م) ألّف كتابه "الأغاني" في القرن العاشر الميلادي فإنه جاء متأثرًا بالمدرسة العربية القديمة، الشيء نفسه مع كتاب ابن الطحان المصري (455هـ) الذي يمكن اعتباره امتدادًا للمدرسة العربية القديمة، بالرغم أنه زمنيًّا ينسب إلى مدرسة شراح الفلسفة الإغريقية، بل وإلى ما بعدها ويعتبر العالم ابن سينا من أقطاب شراح الفلسفة الإغريقية.

وبرأي الباحثين فإن مصدر هذا الجدل يعود إلى ضياع مؤلفات العديد من الموسيقيين والباحثين العرب بفعل ما لحق بالعواصم الإسلامية ومكتباتها من دمار بعد الغزو المغولي.

معجزة زمانه

الأدوار

عاش صفي الأرموي في القرن (7هـ = 13م) تلك الفترة التي شهدت سقوط وخراب بغداد والشام على يد المغول، وهذا جعل الباحثين يرون في ظهوره في هذه الفترة الصعبة بمثابة المعجزة في ضوء الدمار والخراب الذي لحق ببغداد.

ورغم ذلك فقد عاصر الأرموي مجموعة من أعلام الموسيقى الذين توزعت مؤلفاتهم بين النظر في قضايا علم الموسيقى وبيان موقعها من التصوف، ومناقشة أحكام السماع وهم عز الدين المقدسي المتوفَّى (678هـ)، ومحب الدين الطبري المتوفَّى (694هـ) وابن واصل (697هـ)، وقطب الدين الشيرازي المتوفَّى (710هـ)، ونصير الدين الطوسي المتوفَّى (672هـ) وهو عالم وفلكي ورياضي شهير.

وأجمع الدارسون لتاريخ الموسيقى العربية على أن الأرموي كان سباقًا إلى استحداث أمور في مجال النظرية الموسيقية كان لها دور رائد في تطوير الموسيقى العربية ليُعَدّ ما أبدعه بمثابة تحول جذري في مسيرة التنظير العلمي لهذه الموسيقى في مجالات النغم والإيقاع والمعجم الاصطلاحي.

كتابان مهمان

وقد ألّف "صفي الدين الأرموي" كتابين مهمين في الموسيقى، نال بفضلهما مكانة رفيعة من الاحترام والتقدير:

الأول: كتاب "الأدوار في الموسيقى" ويعرف أيضًا باسم "كتاب الأدوار في معرفة النغم". وقد ألفه في شبابه بطلب من العالم الفلكي نصير الدين الطوسي، وتوجد أعداد كثيرة منسوخة من هذا الكتاب في مكتبات العالم أقدمها نسخة محفوظة بمكتبة "نور عثمانية" بإستانبول. وهو كتاب يُعَدّ من أهم المصنفات العربية وأوفاها في معرفة النغم والأجناس وتدوينها.

ويحتوي هذا الكتاب على خمسة عشر فصلاً منها: "الأدوار ونسبها" و"الدوائر النغمية" و"الأجناس اللحنية"... إلخ.

وقد أكدت الدكتورة، فاطمة غريب، أستاذة الموسيقى بكلية التربية الموسيقية جامعة المنصورة أن نتيجة جمع الأرموي للأجناس اللحنية الأصلية والفرعية أخرج لنا 84 دائرة نغمية "مقامات". وقد اشتهر من هذه الدوائر النغمية اثنتا عشرة دائرة أو مقام أصبحت هي الأشهر والأصل في الموسيقى العربية. كما استخرج الأرموي من هذه المقامات الأصلية مجموعة من المقامات الفرعية. وبذلك يعتبر الأرموي أول من ذكر -في أي مرجع عربي معنيّ بالموسيقى العربية- أسماء الأدوار والمقامات الموسيقية الأصلية والفرعية.

الثاني: كتاب "الرسالة الشرفية في النسب التأليفية" وألفه الأرموي بطلب من الوزير شمس الدين الجويني إبان الحكم المغولي لبغداد. ويوجد من هذا الكتاب عدد من النسخ بمكتبات العالم أقدمها نسختان الأولى محفوظة "بجامة بال" بالولايات المتحدة يرجع تاريخها إلى عام (666هـ = 1267م) والثانية محفوظة بمكتبة برلين.

وفي هذا الكتاب تناول صفي الدين بالدراسة والتحليل عنصر "الصوت" من حيث كونه ظاهرة فيزيائية، فشرح كيفية حدوثه، وانتشاره، وتأديته للسمع. ثم انتقل إلى النغمة فعرفها وحدد شروطها، كما عرف "الوساثين" وهي "العلامات التي توضع على سواعد الآلات ذوات الأوتار ليستدل بها على مخارج نغمة معلومة، في أماكن مخصوصة ليستعان بها على التأليف الملائم".

إسهامات

تُعَدّ مؤلفات الأرموي خاصة كتابيه من أهم المراجع الموسيقية التي أرست قواعد المدرسة المنهجية في دراسة الموسيقى في الشرق، ونقطة تحول في مجال الدراسة الموسيقية العربية الإسلامية في عصرها الذهبي، وبذلك أضاف إسهامات عدة منها:

* الخروج بنظرية جديدة للسلّم الموسيقي قائمة على تجزئة السلم إلى ثماني عشرة نغمة محصورة بينها سبعة عشر بُعدًا موسيقيًّا.

* اتبع طريقة لتدوين الألحان وهي طريقة جديدة اعتمد فيها -من جهة- على الحروف العربية الأبجدية مفردة ومركبة للدلالة على الأنغام، والأعداد الرقمية العربية من جهة ثانية للدلالة على مداها الزماني في دور الإيقاع. أي أنه استعمل الحروف لتسمية الدرجات الموسيقية، فيرمز للدرجات العشرة الأولى بالحروف (أ، ب، ج، د، هـ، و، ز، ح، ط، ي). وللحصول على النغمة الحادية عشرة أضاف النغمة الأولى إلى النغمة العاشرة (ي) لتصبح "يا" وبذلك تكون "يب" هي النغمة الثانية عشر إلى الدرجة التاسعة عشر "يط"، ثم وضع جدول ترقيم الحروف بالأعداد وهو على النحو التالي:

أ

ب

ج

د

هـ

و

ز

ح

ط

ى

ك

ل

م

ن

1

2

3

4

5

6

7

8

9

10

20

30

40

50

س

ع

ف

ص

ق

ر

ش

ت

ث

خ

ذ

ض

ظ

غ

60

70

80

90

100

200

300

400

500

600

700

800

900

1000

وعليه فإن حرف الكاف يعني رقم 20 وللحصول على أعداد أكبر يتم إضافة الأعداد العشرة الأولى إلى حرف الكاف مثلاً فتصبح (كا، كب وكج و...).

* والأرموي هو أول من ذكر اسم "أواز" وهو لفظ فارسي للدلالة على اللحن المميز، وأول من عرف النغمة.

* وهو أول من وزع أبيات الشعر على الدرجات الموسيقية "النوتة الموسيقية" مع وضع عدد النقرات الإيقاعية تحت كل نغمة بالأرقام العربية، ويأتي هذا في إطار توسيع استعمال التدوين الموسيقي، وتُعَدّ هذه النماذج "النوتة الأبجدية" هي أقدم وثيقة مدونة تصل إلينا عن الموسيقى العربية.

* وهو أول من استخدام مصطلح "الأدوار" للدلالة على المقامات وهو الذي وضع الدوائر الموسيقية لبيان بنيات السلالم الموسيقية، وجعل عددها 84 دائرة.

نزعتان

وقد ظل الأرموي مثله مثل الذين سبقوه من علماء ومجددي الموسيقى، تتجاذبه نزعتان في حياته المهنية: نزعة نظرية مثالية جذورها تمتد إلى كتابات الفارابي (950هـ) والكندي (180هـ)، وابن سينا، ونزعة واقعية من خلال محاولته تنظيم قواعد ومبادئ الموسيقى العلمية في أطر نظرية مقبولة.

وعلى الرغم من تعدد الأبحاث العلمية فإن كل محاولة لوضع أطر نظرية عامة تفسر وتضمن الموسيقى العربية، نجدها تتهاوى أمام تفاصيل الصناعة العملية بتعقيداتها وتحركها الدائم غير الخاضع للضبط والتوفيق.



ويمكن تلمس المراحل الأخرى لتطور العلاقة بين الإنسان والموسيقى والرقص حيث نجدها فى أعياد "الديثمرامبوس" التى كانت تقام فى المجتمع الإغريقى القديم قد شكلت أهم الخطوات لتكوين الفن الموسيقى الدرامى - ان جاز لنا التعبير- فقد كانت الجوقة التى تنشد وتغنى فى هذه الأعياد - افرادها نخبة تجيد فنون هذه الاحتفالات كالرقص والغناء ونظم الأشعار وهم يرتدون ملابس خاصة بالمناسبة صنعت من جلود الماعز- من أهم العناصر الأساسية التى سارت بهذه العلاقة لتشيّد فعالية غدت من أرقى الفنون الأدبية الجميلة فيما بعد وهى المسرح، و يمكن القول إن المسرح الإغريقى قد شيد من مادة الطقوس التى كانت الموسيقى والغناء والرقص تشكل خاماتها الأساسية. وظلت هذه العلاقة التى احتفظت بالتقاليد الفنية لتلك المرحلة والتى تجمع بين الأشكال الدرامية والموسيقى تتطور وتتعقد فى تشكيلاتها ويصير لها رواد ومعجبون من حيث انها كانت تؤدى حاجة وظيفية مهمة فى حياة إنسان ذلك الزمان.

ان لهذه الاحتفالات من حيث كونها طقوساً للعبادة نظاما دقيقا حيث كان أى خطأ فى التنفيذ يعد جريمة بحق هذه الطقوس وإساءة للآلهة لا يغفرها الجمهور بسهولة وكانت الجوقة تتحمل عناء الإعادة جراء أى خطأ يرتكب مهما كان صغيرا.

تعثر تطور الموسيقى فى العصور الوسطى حين وجدت الكنيسة إن للموسيقى تأثيراً شديداً على المتلقى يمكنها الاستفادة منه فى عملياتها التبشيرية لذلك وقفت فى طريق تطورها الا فى حدود الكنيسة واحتياجاتها، لكنها (أى الكنيسة) ساعدت فى تطور الموسيقى التى تحتاجها لأغراض العبادة من الناحية المادية التى ساعدت بتطور الآلات ونظام التأليف الموسيقى مثل القوالب المتعددة وكذلك ظهرت فنون القداس وهو مجموعة من طقوس معقدة يكون للموسيقى فيها دور مهم، وظهرت كذلك الأغانى الجريجوريانية وكان مؤسسها البابا جريجورى (590 -604) وهى عبارة عن أناشيد دينية يكن لها العالم المسيحى احتراما كبيرا لما تتسم به هذه الأناشيد من رصانة وعمق فى المعانى الدينية أدت الى تعميق العنصر الموسيقى فيها. وبالرغم من قسوة هذه المرحلة فلم تلغ الموسيقى فى المسرح ذلك ان بعض المسرحيات كان يرافقها الغناء والموسيقى ولو انهما لم يكونا الى جانب الكلمة المعبرة عن تطور الأحداث فى العرض بل كان دورهما ثانوياً غايته إيجاد نوع من الترابط بين الجمهور والمسرح، كانت الموسيقى الدنيوية فى هذه الفترة غير نشطة ومحدودة النطاق ولكن الحال لم يبق على ما تريده الكنيسة للفن الموسيقى بل ان شكل العلاقة بين المسرح والموسيقى والموسيقى الدنيوية سوف يتطور تطورا كبيراً حيث سيظهر فن الباليه الذى يعتمد على الرقص والموسيقى بنسب متوازنة، وكذلك ظهر فن الاوبرا وستصبح الموسيقى وسيلة قوية من وسائل الإيصال فى المسرح، وفى المسرح الحديث.

1- نصوص التراتيل والأدعية والاغانى المختلفة الداخلة فى الطقوس والشعائر الدينية التى يقومون بالمشاركة فى أدائها ومصاحبتها موسيقيا وغنائيا. 2- ألحان هذه التراتيل والأغانى لعدم وجود نوتة آنذاك. 3- النص اللغوى واللحن الغنائى لكل نوع من الشعائر والطقوس الدينية مثل الاحتفال بوضع الحجر الأساس لبناء معبد جديد، الاحتفال بالانتصار على الأعداء، الاحتفال بعيد رأس السنة، تقديم القرابين، ودفن الموتى وغير ذلك . 4- إجادة العزف على اكثر من آلة واحدة، لأن أداء الشعائر الدينية يتطلب ذلك كما يتضح من أحد نصوص المسمارية التى أوردت ان المغنى من صنف "نار" وهو المختص بالألحان المرحة كان يجيد العزف على القيثارة وعدد آخر من الآلات الوترية والدف. 1- كالا-ماخ: وتعنى الكاهن الموسيقى الكبير للغناء الحزين وهذا الصنف هو أعلى الأصناف حيث ان شاغل هذه الوظيفة يعود الى طبقة كبار رجال المعبد وكان أحد الكهنة الموسيقيين من هذا الصنف زوجا لأخت الحاكم السومرى المشهور كوديا ثم اصبح فيما بعد الحاكم الذى أعقب كوديا. 2- كالا: وهو الكاهن الموسيقى الذى يأتى بعد كالا-ماخ والكاهن الموسيقى من هذا الصنف هو الذى يشارك فى شعائر دفن الموتى موسيقيا وغنائيا ويؤدون ذلك بواسطة العزف على الآلة الوترية المعروفة فى اللغة السومرية بالاك التى تقابل آلة الهارب وعدد هؤلاء الكهنة كبير جدا. 3-كالا -تور: وهو الكاهن المتدرب المبتدئ على هذه الاحتفالات يتعلم ويعزف التراتيل والألحان الحزينة عن دفن الموتي.

* ا
لجاحظ : " الموسيقى كانت بنظر الفرس أدباً وبنظر الروم فلسفة ، أما بنظر العرب فأصبحت علما "* بغداد في عصرها الذهبى شهدت نهضة وتطور غير مسبوق في تارخ الموسيقى العربية وسائر الفنون والعلوم * فيلسوف العرب الكندي سمى العود " آلة الفلاسفة " * انتقال مركز الحضارة والموسيقى الى الأندلس ... بعد سيادة السلفية الدينية في عاصمة الخلافة بغداد *



يشهد مجتمعنا العربي في إسرائيل حركة إبداع موسيقية واسعة وغير عادية تتمثل بزخم في البرامج الموسيقية وبروز مجموعه كبيرة من العازفين البارعين وأصوات غنائية مثقفة ممتازة .
فقط في الأشهر الأخيرة شهدت مدينة الناصرة مثلا ( ولا اخصص الناصرة عن غيرها من البلدات إلا لكوني من سكان الناصرة وشاهدت البرامج التي عرضت على مسارحها ) شهدت الناصرة برامج موسيقية متنوعة غربية وشرقيه .
كان أبرزها بلا شك حضور فرقة الفلهرمونيا الإسرائيلية بقيادة زوبين ماتا إلى الناصرة وتقديم أول عرض للفرقة في الوسط العربي .
ما لفت انتباهي بروز شباب وناشئين، اثبتوا حضورا موسيقيا ممتازا.
حقا تنشط في عدد من البلدات العربية فرقا موسيقية ، تشكل معلما حضاريا في مجتمعنا ، والملاحظ أن هناك ميل واضح للعزف الاوركسترالي في الفرق الشرقية الجادة.
في الناصرة ننشط منذ سنوات طويلة فرقة الموسيقى العربية ، التي أسسها الموسيقي الأستاذ سهيل رضوان قبل ما يزيد عن عقد ونصف العقد من السنين . وقدمت الفرقة منذ تأسيسها برامجا موسيقية وتثقيفية موسيقية واسعة النطاق ، ويمكن القول أنها تحولت إلى مدرسة موسيقية تحافظ على طهارة الموسيقى العربية يرفض إدخال الآلات الغربية . أي تحافظ على " طهارة " النغمة الشرقية . وكنت قد استمعت الى محاضرة قيمة عن الموسيقى العربية قدمها مدير فرقة الموسيقى الشرقية سهيل رضوان ، لفتت انتباهي بمضمونها الحضاري الهام .. وقررت أن أجري معه هذا الحديث الممتع ، عن الموسيقى العربية .. تاريخها وتطورها .. وأعترف أني استمتعت بالحديث ، وها أنا أنقله للقارئ العربي لما فيه من فائدة ثقافية ومتعة المعرفة .

سؤال : ما هي التأثيرات الدخيلة ، اذا صح القول ... أي تأثيرات من خارج الثرات العربي ، التي ساهمت في تشكيل التراث الموسيقي العربي ، كما وصلنا اليوم ؟
سهيل رضوان : تأثرت الموسيقى العربية منذ انطلاقتها الأولى بالعناصر الفارسية والبيزنطية . ويظهر أن التأثير الفارسي كان واضحا في أسماء المصطلحات العلمية وأسماء المقامات والدساتين ( الدوسات ) الذي ما زال سائدا في الموسيقى العربية الحديثة.. أي حتى ايامنا ...
بعد تشييد مدينة بغداد عام 762م على يد الخليفة المنصور ، بدأت المدينة بالتطور والتقدم السريع ، لتصبح مركزا حضاريا وثقافيا هاما يعج بالعلماء والأدباء والمؤرخين والشعراء والفنانين , وأصبحت بغداد قبلة الأنظار لرجال الفكر والعلم من جميع أنحاء المملكة الإسلامية الواسعة وحتى من أوروبا .
في عهد الرشيد ( 786 – 809 ) تحوّل بلاطه إلى منتدى لكبار العلماء والأدباء والشعراء والموسيقيين، حيث كانوا يتداولون في مواضيع البلاغة والشعر والتاريخ والفقه والعلم والطب والموسيقى. وانفق الرشيد الملايين من الدراهم على أصحاب الفن من الموسيقيين والمغنين ، مما أدى إلى حسد الشعراء والعلماء .

اذا عدنا الى قصص الف ليلة وليلة ، نجد تصوير رائع لهذه الصورة الساحرة من الحفلات الموسيقية المتألقة والتي شارك فيها كبار الموسيقيين والعشرات من القيان المحترفات في العزف والغناء .... حيث كانوا يرتبون في مراتب وطبقات خاصة في البلاط...
وكان يتم إعداد القيان إعدادا خاصا على يد مقين وبإشراف كبار المغنين ..
حيث كانت تتدرب وتتلقى دروسا خاصة في الغناء والشعر وروايته .

سؤال: أي كان هناك ربط بين الموهبة والدراسة ؟
سهيل رضوان : بالتأكيد .. كانت تروي الحاذقة منهن أربعة آلاف صوت فصاعدا. في عصر الرشيد تم اختيار المائة صوت ، وقد كلف بذلك ثلاثة من إعلام الفن في عصره.

سؤال: من هم ، هل اسمائهم معروفة ؟
سهيل رضوان : بالطبع .. إبراهيم الموصلي ، إسماعيل بن جامع وفليح بن العوراء . قاموا باختيار 100 لحن من ألحان العرب . . ثم طلب منهم الرشيد اختيار عشرة ألحان ثم ثلاثة ..
ويمكن أن نلاحظ هنا نشاط مدرستين موسيقيتين ، المدرسة الرومانسية والمدرسة الكلاسيكية في الموسيقى العربية.

سؤال : أي أفهم منك أن أصول الغناء المتقن وطبقات الأصوات والسلالم الموسيقية وضعت منذ ذلك الوقت ..؟
سهيل رضوان : هذا صحيح تماما ، في هذه الأجواء الممتعة في بغداد نشأ الغناء المتقن وظهرت روعة الأداء ، ومن المهم أن أضيف ان مجالس الغناء لم تقتصر على بلاط الخلفاء فقط ، بل سادت أيضا المجالس الغنائية في دور الإشراف .. وفي منازل الخاصة ، ودور كبار الموسيقيين التي تحولت إلى معاهد موسيقية . وكانت مجالس الأمراء والموسرين أكثر حرية وبدون ستارة ولا تكليف ، أما مجالس أصحاب القيان فكانت حرة مطلقة.
أما روعة المجالس الغنائية ، بالموسيقيين والمغنين والمغنيات ، فتألقت في بلاط الخليفة حيث كانت تضوع بأريج الطيوب وتعبق بالبخور والند والرياحين المنثورة هنا وهناك ، والخليفة يجلس فوق أريكة وثيرة وفوق رأسه جارية تذب عنه وتراوحه بالمروحة . ومن ورائه ستارة يجلس وراءها المطربون والمطربات والمغنون والمغنيات وقد ارتدوا الملابس الملونة ، ويجلسون في مراتب خاصة حسب مؤهلاتهم ، فمن ضارب على عود وطنبور ودف وزمر ... وأمام الستارة موظف خاص اسمه "صاحب الستارة" ، مهمته تبليغ الفرقة الموسيقية بما يرغب بسماعه الخليفة وصحبه من أغان ، وكان اذا طرب الخليفة وهزته نشوة الطرب واستحسن صوتا طلب إعادة الغناء .
سؤال : انت تكاد تقول لي أن العرب كانت منفتحة ومتحررة أكثر من أيامنا هذه ؟
سهيل رضوان : اذن اسمع ما نقله لنا المؤرخون ايضا ... يقولون أنه بالإضافة إلى مجالس الغناء ، وفي ليالي بغداد المقمرة في الصيف ، اشتهرت الأغاني التي كانت تؤدي على الحرّاقات التي كانت تنساب فوق نهر دجلة ، حيث كانت تقام السهرات العامة والشعبية الحرة غير المقيدة .. أي بالهواء الطلق وبلا حواجز بين المطربات والجمهور ...
ومن المهم أن أضيف انه في تلك الفترة الذهبية من العصر العباسي ، ومع التقدم الحضاري المستمر ، أصبح المواطن في الدولة العباسية يتطلع إلى الحياة الثقافية والفنية تطلعا جديدا ، وبدأ ينظر إلى الموسيقى كموضوع له قيمته الفكرية والإنسانية ، وأصبحت الغالبية السائدة من الفنانين من ذوي الثقافة الموفورة ، ويجيئني هنا قول للجاحظ ، قال فيه : " الموسيقى كانت بنظر الفرس أدباً وبنظر الروم فلسفة ، أما بنظر العرب فأصبحت علما ".

سؤال : اثرت شوقي ، وآمل شوق عشاق الموسيقى الشرقية أيضا ، لمعرفة المزيد عن المدارس الموسيقية التي نشأت في بغداد؟

سهيل رضوان: كما ذكرت نشأت مدرستين موسيقيتين .. المدرسة ( أو الحركة ) الرومانسية الإبداعية وقادها ابن جامع والمدرسة الكلاسيكية القديمة وقادها إبراهيم الموصلي . وبعد وفاة إبراهيم الموصلي قاد هذه الحركة ابنه إسحاق الموصلي ، وأصبح من المتشددين والمتعصبين لهذه المدرسة التقليدية.
أما ابن جامع قائد المدرسة الرومانسية فخلفه إبراهيم بن المهدي المقرب للبلاط ، وكان ابن جامع عربيا شريفا من مكة... وكان يحظى بثقافة عالية في الفقه ويحفظ القرآن عن ظهر قلب. ويقول عنه ابن عبد ربه في كتابه المعروف "العقد الفريد" : بالرغم من أن إبراهيم الموصلي كان منافسه إلا أن ابن جامع كان أشهرهما تعرفا بالغناء وأحلاهما وأعذبهما صوتا . وكان إبراهيم الموصلي من الكوفة من أصل فارسي ( 804 ) ولعب دورا هاما في بلاط هارون الرشيد وسماه بالنديم ، ولعب دورا هاما في قصص ألف ليلة وليلة. وأغدق عليه الرشيد المال والجوائز .
أما ابنه إسحاق فقال عنه الأصفهاني صاحب كتاب " الأغاني " : إن إسحاق الموصلي كان يرى في أي تغيير في الغناء القديم ، كما وصل إليه بتقاليده وأساليبه ... جرما شنيعا.


سؤال: أفهم أن بلاط الخليفة المسلم هارون الرشيد كان الحاضنة لتطوير الموسيقى العربية ؟
سهيل رضوان: تماما ، ولا بد من الإشارة إلى إبراهيم المهدي ( 779- 839) كان الأخ الأصغر للرشيد ( من أم أخرى ) وكانت له معرفة عميقة بالشعر والعلوم والفقه والجدل والحديث . وقال عنه الأصفهاني : "كان عالما موسيقيا ذا قدرة فائقة ومن اعلم الناس بالنغم والوتر وأطبعهم في الغناء وأحسنهم صوتا " ، وكان هو وإتباعه من كبار المجددين .
وفي كتاب "الأغاني " إشارة إلى حبه للتجديد في الموسيقى والغناء . جاء:
إن إبراهيم المهدي رغم انه كان اعلم الناس بالنغم والوتر وأطبعهم في الغناء وأحسنهم صوتا ، فقد قصر عن أداء الغناء القديم وعن انتهاجه في صنعته ، فكان يحذف نغم من ألاغاني الكثيرة العمل حذفا شديدا ويخففها على قدر ما هو أصلح له ويفي بأدائه ، فإذا عيب عليه أحد ذلك قال : " أنا ملك وابن ملك ، اغني كما اشتهي وعلى ما التذ ".
وقد لحق إبراهيم ابن المهدي جماعه من المتحمسين للتجديد والذين ضموا بينهم بعض المحترفين الذين تحدوا كل القواعد القديمة... أمثال : مخارق وعَلّوُّيَة اللذين بالغا في تحريم الغناء القديم ليبدلاه بأنغام فارسية . ومن ناحية ثانية كانت المدرسة الكلاسيكية القديمة تستخف بالمدرسة الحديثة وتصفها بأنها تتصرف بأقدس القواعد الموسيقية التي تركها لها السلف.
كان الخلاف بين إبراهيم المهدي وإسحاق الموصلي في المسائل المتعلقة بالأجناس والمقامات شديدا. فإبراهيم يسمي الطريقة الأولى ما كان يسميه إسحاق الطريقة الثانية والعكس بالعكس ، وكأن الناس من حولهم لا يفهمون شيئا ، بالطبع لن أتوسع في هذا الموضوع لأنه يخص دارسي علوم الموسيقي وتطورها .. لذلك نتحدث عن الخلاف بشكل عام ، وكان من الحدة الى درجة جعلت إبراهيم يكتب إلى إسحاق يقول : " وعسى من يحكم بيننا ، والجميع حمير " . اي بمعنى لا أحد يفهم بالموسيقى ليحكم من منا على صواب ومن على خطأ .
هناك جانب سلبي لهذا النزاع بين المدرستين الحق الضرر بتطور الموسيقى وتقدمها للأجيال اللاحقة. وبسبب هذا الصراع الفني ضاع الكثير من التراث الموسيقي القديم .
في أيام الخليفة المأمون ( 813 – 833 ) بدا التأثير العلمي في الموسيقى يظهر جنبا الى جنب مع الموسيقى العملية والغنائية وذلك بعد أن قام المأمون ببناء بيت الحكمة في بغداد وبدا بتنشيط ودعم التراجم عن المصنفات اليونانية القديمة . وكان المأمون شخصيا شغوفا بالعلوم الإغريقية حيث جمع في بيت الحكمة خيرة العلماء والمترجمين والمؤرخين ، ومنهم مثلا: يحيى بن أبي منصور وأبناء موسى بن شاكر( محمد واحمد والحسن ) الذين ادخلوا في خدمتهم احد كبار العلماء والمترجمين حنين بن إسحاق ، كما وعمل في بيت الحكمة يعقوب الكندي وثابت قرة والكثير غيرهم . وقد أدى ميل المأمون للمذهب العقلي إلى جعل مذهب المعتزلة مذهب الدولة مما وهب الفكر المستقل حرية واسعة .
سؤال : متى بدأ العرب يدونون النوتات الموسيقية ؟
سهيل رضوان : إن أول المؤلفات الموسيقية كتبت في آخر العصر الأموي على يد يونس الكاتب
(765) الذي عمل ككاتب للمدينة ، وكان كاتبا وشاعرا مجيدا وحاذقا في صناعة الموسيقى. ألف كتابين " كتاب النغم " و " كتاب القيان "، والعلامة الثاني الذي بحث في الموسيقى النظرية هو خليل بن احمد (791). وكان أشهر علماء البصرة اللغويين وألف أول معجم تحت اسم " كتاب العين " ، وكان كما هو معروف ، أول من ألف قواعد العروض في الشعر العربي ، بالإضافة إلى تأليف كتابين في الموسيقى
" كتاب النغم " و " كتاب الإيقاع " .
سؤال : سمعت ان العود آلة فارسية .. نقلها العرب عن الفرس .. ؟
سهيل رضوان : صحيح .. لهذا السبب ما زلنا نستعمل الاصطلاحات الفارسية .. ولكن من المفيد أن أذكر انه جرى تطوير أسلوب العزف على العود على يد منصور زلزل (791 ) وابتدع دساتين جديدة على عود جديد حل محل العود الفارسي وسماه الشبوط ( سمك نهري صغير الرأس وعريض في وسطه ) .
اجرى زلزل تعديلا على السلم الموسيقي بادخاله البعد الثالث الاوسط . قال ابن عبد ربه صاحب كتاب "العقد الفريد " : كان زلزل اضرب الناس للوتر ، لم يكن قبله ولا بعده ولا مثله .
اما الشخصية الموسيقية الهامة التي ظهرت وعايشت فترة الكندي وسبقته في البحث والدراسة في نظريات الموسيقى دون ان يتأثر بانجازات الاغريق فهو اسحاق الموصلي ( 767- 850 ) والذي اصبح عميد موسيقيي البلاط ، بعد وفاة والده ابراهيم الموصلي في الفترة الذهبية لهارون الرشيد ، حيث كان اسحاق على قدر كبير من المعرفة في الشعر والادب وعلم اللغة والفقه . وفي ايام المأمون نال اسحاق ، اعجاب المأمون وتقديره حتى قال عنه : " لولا ما سبق على السنة الناس وشهر به عندهم من الغناء لوليته القضاء عندي فانه اولى به واعف واصدق واكثر دينا وامانة من هؤلاء القضاة " (اسحق كان نصرانيا ). وسمح له ان يقف بين زمرة رجال العلم والادب في حفلات الاستقبال وسمح له بلبس السواد ( شعار العباسيين ) وهو امتياز كان مقصورا على العلماء .
وكما قلت سابقا ، عمل اسحاق على جمع النظريات الموسيقية التي جرى استعمالها في زمنه ويذكر له ابن النديم صاحب الفهرست عشرات الكتب من تاليفه خاصة بنظرية الموسيقى تشمل 18 دراسة مترجمة من الاغريقية ( من مجموع 104 مؤلفات في الموسيقى وصلنا فقط 11 ) : يذكر كتاب الاغاني بعض كتب وترجمات اسحق الموصلي عن الاغريقية ، منها : كتاب عن اخبار عزة الميلاد ، اغاني معبد ، اخبار حنين الحيري ، اخبار طويس ، اخبار سعيد ابن مسجح ، محمد بن عائشة ، الدلال ، الابحر , الغريض ، كتاب القيان ، كتاب الزفن ، كتاب الاغاني الكبير .

سؤال : اذا كان للثقافة الاغريقة تأثيرا على الموسيقى العربية ؟

سهيل رضوان : حقا يمكن القول ان الانطلاقة الثقافية الكبرى بدأت في ايام المامون ، وذلك بنقل علوم اليونان عن طريق الترجمة ، والتي لم يتقيد بها المترجمون حرفيا وانما غيروا وحسنوا والقوا ضوءا جديدا على كل موضوع مترجم . وبعد المأمون اعتلى الخلافة المعتصم ( 823- 842 ) وكان محبا أيضا للفنون والعلوم ، وشجع بصورة خاصة المترجمين عن اللغتين اليونانية والسريانية ... وتوطدت بينه وبين الفيلسوف الكندي علاقة متينة ، ثم جاء الخليفة الواثق ( 842- 847) وكان موسيقيا ضليعا بعلم الموسيقى وضاربا ماهرا على العود ، وانقلب بلاطه الى معهد موسيقي عميده اسحاق الموصلي ، وتواجد فيه كبار الموسيقيين امثال : مخارق – علوية ، محمد بن الحارث وعمر بن بانة .
وتابع الواثق دعمه وتشجيعه للمذهب المعتزلي الذي بدأه المامون وشجع الاداب والفنون الى ابعد حد .
وبموت الواثق عام ( 847 ) انتهت الفترة الذهبية من الحكم العباسي ، في نفس الوقت الذي كانت فيه اوروبا لا تزال متاخرة،وتعد ثقافتها همجية بالنسبة للعرب وانجازاتهم العلمية والثقافية .
باعتلاء المتوكل عام ( 847 ) بدأ بالعودة الى التمسك بشعائر الدين بصورة رسمية ، وحارب فكر المعتزلة وعاد الى السلفية الدينية، فصادر مكتبة الكندي التي اعتبرت مرجعا كبيرا للمؤرخين والعلماء .
وكان الكندي (874) ( ابو يوسف يعقوب بن اسحاق ) قد ولد في البصرة ولقب بفيلسوف العرب ، وكان اول من وجه عنايته الخاصة للظواهر الطبيعية من وجهة النظر العقلية .
الف الكندي ما لا يقل عن 265 عملا تناول فيها جميع فروع المعرفة ، منها 13 بحثا في علم الموسيقى وصلنا منها ستة ابحاث . وجميع ما وصلنا يؤكد لنا المنحى الاخلاقي والكزمولوجي ( الكوني ) والعلاجي للموسيقى . وكان الكندي اول من وضع الموسيقى ضمن العلوم الاربع ( علم الحيل ، الهندسة ، الفلك والموسيقى ) والتي تعد الطالب للدراسات العليا في الفلسفة وتربط الموسيقى بخصائص الكون سواء في نظرية الصوت او الفواصل او الموازين والايقاعات ، او مشاكل التأليف الموسيقي وربط الشعر بالموسيقى . واشار الكندي الى العود واهميته وسماه "آلة الفلاسفة " . ويؤكد تلك النظرة التي آمن بها فلاسفة الاغريق الذين رأوا في الآلة الموسيقية واجزائها صورة للانسجام الكامل الذي يحكم الكون .
كما واشار الكندي الى علاقة الموسيقى بطبائع الانسان الاربع من جهة ، وبالعناصر الطبيعية والكواكب والابراج من جهة اخرى . كما وربط الالحان في نغمات الآلة الى علم معاني الارقام التنجيمية ، وعالج انسجام الالوان والروائح وتأثيرها على نفس الانسان ، وربط بين نغمات السلم السبع والكواكب ، وربط بين بروج الفلك الاثني عشر والملاوي الاربعة والدساتين الاربعة واوتار العود الاربعة .
وهكذا دخلت الموسيقى في عصر الكندي مرحلة جديدة اذ لم تصبح مجرد ظاهرة فنية فقط بل واصبحت ثقافة مكتسبة ، فلم يعد العازف او المغني اداة تطريب بل كان لزاما عليه ان يعرف شيئا عن الشعر والتلحين وجنس النغم ومقامه وايقاعه .
اثرت كتابات الكندي على جميع من لحقه من الفلاسفة والمؤرخين وخصوصا الفارابي واخوان الصفا وابن سينا .
من مؤلفاته :
- رسالته الكبرى في التأليف ./
- في ترتيب النغم .
- رسالته في الايقاع .
- المدخل الى صناعة الموسيقى .
- خبر صناعة التأليف ( المتحف البريطاني ) .
- رسالته في اجزاء خبرية الموسيقى ( مكتبة برلين الرسمية )
- رسالته في اللحون ( مكتبة برلين الرسمية ).
- كتاب العزم في تاريخ اللحون ( المتحف البريطاني ) .
ابرز تلاميذ الكندي السرخسي ( 899) الذي الف "كتاب الموسيقى الكبير" والذي وصف بانه من اعظم الكتب . وبالطبع أثره أمتد الى العديد من المؤلفات والبحاث العلمية، تأثر به "اخوان الصفا وخلان الوفا" (القرن العاشر ) وهي جماعة سرية عملت في البصرة وكانت تسعى للوصول الى القداسة والطهارة الحقيقية .
المسعودي : (957 ) حجازي الاصل وكان مولعا بالاسفار ، الف كتاب "مروج الذهب " ، فيه فصل خاص عن تاريخ الموسيقى .
ابن سينا وابن زيلة (القرن الحادي عشر )
ابن زيلة – الف كتاب "الكافي في الموسيقى".
وابن سينا "رسالة في الموسيقى" ضمن كتاب "الشفا" وجاء ليكمل انجازات الفارابي .
صفي الدين الارموي ( القرن الثالث عشر ) الف كتاب " الادوار في الموسيقى ".
الرسالة الشرفية في النسب التأليفية .
بالطبع هذا النذر اليسير نفطة من بحر التراث الموسيقي العربي .. وبعدها انتقل مركز الحضارة العربية الى الأندلبس .
سؤال : هل تطورت الموسيقى الأندلسية دون تأثر بالمشرق العربي ؟
سهيل رضوان : أطلاقا لا .. بالرغم من العداء السياسي العميق مع الشرق ،الا ان العلاقات الثقافية والفنية ظلت وطيدة .
في القرن التاسع انتقل الى الاندلس الموسيقي الموهوب زرياب بعد ان كان متواجدا في بلاط هارون الرشيد ، حيث بهرت شخصيته الفذة الخليفة ، فتنبأ له بالتفوق والرئاسة . وفي احد مجالس الغناء امام الخليفة ، رفض زرياب ان يضرب بعود استاذه اسحاق الموصلي ، واخرج عوده واصر على استعماله بحجة انه يختلف في تركيبته عن عود اسحاق ، وتعلق به هارون الرشيد تعلقا شديدا مما اثار حسد اسحاق والذي عمل على ارغامه تحت التهديد بمغادرة بغداد ، فغادر الى قرطبة ووصل هناك عام ( 822 ) حيث اكرمه العاهل الاموي عبد الرحمن الثاني وادخله قصره .
وكان زرياب قد اضاف وترا خامسا الى العود ، واستعمل مضراب العود المصنوع من قوادم النسر عوضا عن الاداة التي كانت تصنع من الخشب ، واسس زرياب معهدا للموسيقى في قرطبه كان له اثر كبير على تخريج المئات من الطلاب الذين اموا المعهد من الشرق والغرب وحتى من اوروبا . وبقي معهده يعمل بعد وفاته بادارة ابنائه وتلاميذه .
ومنذ القرن العاشر انتقل مركز الصدارة في الثقافة والعلوم والفنون الاسلامية من الشرق الى الغرب ، من بغداد الى الأندلس ، وعمت النهضة الفنية والثقافة عدة مدن اخرى اشهرها اشبيلية ( التي لقبت بعروسة الاندلس ) وفيها ازدهرت صناعة الآلات الموسيقية المتقنة .
وترعرع فيها الموشح بعد ان ابدع الفنان الاندلسي اوزانا جديدة وتحرر من الاوزان التقليدية والقافية الملتزمة .
كما واشتهرت بلانسية وغرناطة من بعدها .
في بداية القرن الثاني عشر بدأت حركة نشطة لترجمة المؤلفات العربية في شتى المواضيع العلمية الى اللاتينية ، واشتهرت طليطلة بذلك حيث اقيمت فيها مدرسة خاصة للترجمة ( عمل فيها الكثير من اليهود ) .
يقول فارمر بانه بفضل هذه التراجم العربية تمكن الاوروبيون من التعرف فيما بعد على الكثير من المصنفات اليونانية القديمة التي فقدت . اي ان ثقافتهم ردت اليهم من الترجمة عن العربية .
في القرن الحادي عشر بدأت قلاقل سياسية في الاندلس ولكنها لم تقف عائقا في مسيرة الثقافة العلمية والفنية
في هذه الفترة وجد ابن حزم وابن رشد وابن باجه واطباء كابن زهر ومؤرخون كابن حيان .
اما عن التطور الموسيقي الحديث فنتركه لمناسبة أخرى ...

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق